القرطبي
326
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
الخامسة عشرة - روى الدارقطني من حديث موسى بن علي بن رباح اللخمي قال : سمعت أبي يقول إن أعمى كان ينشد [ في الموسم ( 1 ) ] في خلافة عمر [ بن الخطاب ( 2 ) ] رضي الله عنه وهو يقول : [ يا ] أيها الناس ليقت منكرا * هل يعقل الأعمى الصحيح المبصرا * خرا معا كلاهما تكسرا * وذلك أن الأعمى كان يقوده بصير فوقعا في بئر ، فوقع الأعمى على البصير فمات البصير ، فقضى عمر بعقل البصير على الأعمى . وقد اختلف العلماء في رجل يسقط على آخر فيموت أحدهما ، فروي عن أبن الزبير : يضمن الاعلى الأسفل ، ولا يضمن الأسفل الاعلى . وهذا قول شريح والنخعي وأحمد وإسحاق . وقال مالك في رجلين جر أحدهما صاحبه حتى سقطا وماتا : على عاقلة الذي جبذه الدية . قال أبو عمر : ما أظن في هذا خلافا - والله أعلم - إلا ما قال بعض المتأخرين من أصحابنا وأصحاب الشافعي : يضمن نصف الدية ، لأنه مات من فعله ، ومن سقوط الساقط عليه . وقال الحكم وابن شبرمة : إن سقط رجل على رجل من فوق بيت فمات أحدهما ، قالا : يضمن الحي منهما . وقال الشافعي في رجلين يصدم أحدهما الآخر فماتا ، قال : دية المصدوم على عاقلة الصادم ، ودية الصادم هدر . وقال في الفارسين إذا اصطدما فماتا : على كل واحد منهما نصف دية صاحبه ، لان كل واحد منهما مات من فعل نفسه وفعل ( 3 ) صاحبه ، وقاله عثمان البتي وزفر . وقال مالك والأوزاعي والحسن بن حي وأبو حنيفة وأصحابه في الفارسين يصطدمان فيموتان : على كل واحد منهما دية الآخر على عاقلته . قال ابن خويز منداد : وكذلك عندنا السفينتان تصطدمان إذا لم يكن النوتي صرف السفينة ولا الفارس صرف الفرس . وروي عن مالك في السفينتين والفارسين على كل واحد منهما الضمان لقيمة ما أتلف لصاحبه كاملا . السادسة عشرة - واختلف العلماء من هذا الباب في تفصيل دية أهل الكتاب ، فقال مالك وأصحابه : هي على النصف من دية المسلم ، ودية المجوسي ثمانمائة درهم ، ودية نسائهم
--> ( 1 ) الزيادة عن الدارقطني . ( 2 ) من ج ، ز . ( 3 ) في ج : ثقل